موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وأما الدليل على اشتراط الغبار:
فلقوله تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) [المائدة: ٦].
وجه الاستدلال:
أن لفظة (منه) دالة على التبعيض، ولا يتحقق ذلك إلا بغبار يعلق باليد، ويمسح به الوجه واليدان.
• وأجيب:
أولًا: أن كلمة (منه) في الآية ليست دالة على التبعيض، وإنما هي لابتداء الغاية، كما في قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [الإسراء: ١].
ثانيًا: أن آية التيمم في سورة النساء ليس فيها كلمة (منه) قال تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) [المائدة: ٦].
ثالثًا: في حديث عمار ﵁ الذي رواه البخاري وفيه، فقال النبي ﷺ: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه (١).
والنفخ قد يزيل أثر التراب والغبار.
رابعًا: أن الرسول ﷺ كان يسافر في الأرض الرملية، ولم ينقل عنه ترك التيمم لعدم وجود الغبار، كل ذلك دليل على أن اشتراط الغبار قول ضعيف، والله أعلم.
•
دليل من خص التيمم بالتراب والرمل:
لعل صاحب هذا القول حمله على إدخال الرمل خاصة مع التراب، كونه رأى