موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
الدليل الخامس:
الأصل أن الطهارة تجب لكل صلاة، بظاهر قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... ) [المائدة: ٦]، ولكن السنة خصت من ذلك الطهارة بالماء، حيث صلى النبي ﷺ يوم فتح مكة صلوات بوضوء واحد، فبقي التيمم على أصله، إذ لم يرد فيه من التخصيص ما ورد في الوضوء.
• وأجيب:
بأن قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: ٦].
إن كان يدل على استحباب الوضوء لكل صلاة لفعل الرسول ﷺ، فإنه لا يدل على استحباب التيمم لكل صلاة، فضلًا أن يجب التيمم لكل صلاة، وذلك أن تجديد الوضوء قد وردت به السنة، ولم يرد في التيمم استحباب تجديده لكل صلاة، فكان الأولى أن يقال: إن السنة خصت التيمم، فلا يشرع التيمم لكل صلاة، والقول بأنه لولا ما فعل الرسول ﷺ يوم الفتح لكان الوضوء واجبًا لكل صلاة ليس بصواب، لما روى البخاري من حديث أنس، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث (١).