موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وقيل: بل فرض، وهو مذهب المالكية (١).
قال القرافي: «ومنشأ الخلاف: هل حقيقة الغسل لغة: الإيصال مع الدلك، فيجب، وهو الصحيح، ولذلك تفرق العرب بين الغسل والغمس لأجل التدليك، فتقول: غمست اللقمة في المرق، ولا تقول: غسلتها، أو نقول: حقيقته: الإيصال فقط، لقول العرب: غسلت السماء الأرض: إذا أمطرتها» (٢).
قلت: إنما فرق بين المرق والماء، لأن الغسل يراد به الطهارة والنظافة، وهو مختص بالماء، فالماء مطهر بخلاف المرق، وليس هذا التفريق راجعًا إلى وجوب الدلك أو عدمه.
•
دليل الجمهور على عدم وجوب الدلك:
الدليل الأول:
(٩٢٠ - ٢٤٠) ما رواه مسلم من طريق أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة،
عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (٣).
وجه الاستدلال:
قوله: (إنما كان يكفيك) ساقه مساق الحصر، ولم يذكر سواءً إفاضة الماء على