موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
الدليل الثاني:
قد بينت في فصل سابق، أن هذا الوضوء لم يكن بنية رفع الحدث، وإنما هو جزء من الغسل الواجب قُدِّمَ فيه أعضاء الوضوء لشرفها، كتقديم اليمين بالنسبة للشمال، ولن يرجع إلى أعضاء الوضوء مرة أخرى، وإذا كان هذا الوضوء بنيه رفع الجنابة لم يكن فيه شيء ممسوح؛ لأن غسل الجنابة على اسمه غسل، وليس مسحًا، وهذا يوضح بجلاء كيف أن الرسول ﷺ لم يمسح رأسه؟ وإنما أفاض عليه الماء حين بلغ الرأس، والله أعلم.
•
دليل من قال: يمسح رأسه، ثم يغسله
.
(٩٠٢ - ٢٢٢) استدلوا بما رواه البخاري في صحيحه من طريق عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة ﵂، قال: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، رواه البخاري واللفظ له، ومسلم (١).
وجه الاستدلال:
قولها ﵂: (توضأ وضوءه للصلاة) يراد به الوضوء الكامل، ومنه مسح الرأس.
• ويُجاب عن هذا الحديث:
قولها ﵂: (توضأ وضوءه للصلاة) مجمل، قد يراد به الوضوء الكامل، وقد يقال: باعتبار الأغلب، فهذه ميمونة ﵂ تقول: (توضأ وضوءه للصلاة) والمراد الأغلب، وليس كل أعضاء الوضوء،