موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
بلغ مروان أنا أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ .... فذكره، وله من طريق المقبري، قال: بعثت عائشة إلى أبي هريرة لا تحدث بهذا عن رسول الله ﷺ، ولأحمد من طريق عبد الله بن عمرو القارئ، سمعت أبا هريرة يقول: ورب هذا البيت، ما أنا قلت: من أدرك الصبح، وهو جنب فلا يصم، محمد ورب الكعبة قاله. اهـ نقلًا من الفتح (١). وقد سبق تخريج كل هذه الطرق عند ذكر أثر أبي هريرة ﵁.
وأما طريقة من سلك مسلك الجمع، فله في الجمع أقوال:
الأول: قال بعضهم: إن حديث أبي هريرة إرشاد إلى الأفضل، فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز.
قال النووي: «وهذا مذهب أصحابنا، وجوابهم عن الحديث، فإن قيل: كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل، وقد ثبت عن النبي ﷺ خلافه؟ فالجواب أنه ﷺ فعله لبيان الجواز، ويكون في حقه حينئذ أفضل؛ لأنه يتضمن البيان للناس، وهو مأمور بالبيان، وهذا كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بيانًا للجواز، ومعلوم أن الثلاث أفضل، وطاف على البعير، ومعلوم أن الطواف ساعيًا أفضل» (٢).
وهذا الجواب غير ظاهر، فلا يمكن حمل حديث أبي هريرة على فعل الأفضل وقد وقع التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر لمن أصبح جنبًا، وبالنهي عن الصيام لمن أصبح وهو جنب.
القول الثاني في الجمع:
قال بعضهم: إن حديث عائشة وأم سلمة في حق النبي ﷺ، وحديث أبي هريرة في حق أمته، فلا تعارض، فيكون من خصائص النبي ﷺ كونه يصبح جنبًا، وهو صائم، ولا يجوز هذا الفعل لأمته ﵊.