Skip to content

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 الدليل الرابع

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Printed page ٤/ ٢٦٤

الدليل الرابع:

إذا كانت الحائض لا تمنع من دخول المسجد على الصحيح، مع أن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، فالجنب من باب أولى،

(٧٩٥ - ١١٥) فقد روى البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز ابن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد،

عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل عليَّ النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نُفِست؟ قالت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري». ورواه مسلم (١).

وجه الاستدلال:

(افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي في البيت) فيقال: إن الاستثناء معيار العموم، فلم يستثن الرسول ﷺ إلا الطواف، ومعلوم أن الحاج يمكث في المسجد، ولو كان لا يحل لها لنهاه النبي ﷺ عنه. وبهذا الاستدلال قال ابن حزم، فقد قال: «لو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك ﵇ عائشة إذ حاضت، فلم ينهها إلا عن الطواف في البيت، ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها ﵇ عن ذلك، ويقتصر على منعها من الطواف» (٢).

وهذا الاستدلال فيه نظر؛ لأن استثناء الطواف من العموم السابق:

(افعلي ما يفعل الحاج) فكأنه قال: افعلي جميع المناسك ما عدا الطواف، والمكث في المسجد ليس من الأعمال الخاصة بالمناسك، والله أعلم.

ومع أن هذا الدليل لا أراه كافيًا في الاستدلال بمنع الحائض من دخول المسجد،