موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وكون الثابت موقوفًا على ابن عباس فإنه يعارض بما ورد عن أبي هريرة موقوفًا عليه من الغسل من تغسيله، فإذا اختلف الصحابة نظر في الترجيح بينهما بأمر خارج، فمن المرجحات أن ابن عباس قد وافقه على هذا القول عائشة ﵂،
وابن عمر كما سيأتي تخريجه عنهما، فهؤلاء الثلاثة أكثر عددًا، وأرجح فقهًا، يضاف إلى ذلك أن قول ابن عباس معلل بمقدمة ونتيجة، وهو بما أن الميت طاهر، فإن غسل الطاهر لا يوجب الغسل، والله أعلم.
الدليل الثالث:
(٧١٨ - ٣٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة،
عن عائشة ﵂ أنها سئلت، هل على الذين يغسلون المتوفين غسل؟ قالت: لا (١).
[صحيح] (٢).
قلت: وهذا الأثر عن عائشة يدل على بطلان ما رواه مصعب بن شيبة، عن طلق ابن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: يغتسل من أربع وذكر منها غسل الميت، والذي خرجته في أدلة القول الأول.
قال ابن عبد البر عقب أثر عائشة: «فدل على بطلان حديث مصعب بن شيبة؛ لأنه لو صح عنها ما خالفته، ومن جهة النظر والاعتبار لا تجب طهارة على من لم يوجبها الله عليه في كتابه، ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد بها عليه» (٣).