موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
الدليل الرابع:
فعل الصحابة ﵃، قال ابن تيمية: «أصحاب النبي ﷺ الذين بلغوا سنته، وعملوا بها، لم ينقل عن أحد منهم تقييد الخف بشيء من القيود، بل أطلقوا المسح على الخفين، مع علمهم بالخفاف وأحوالها، فعلم أنهم كانوا قد فهموا عن نبيهم ﷺ جواز المسح على الخفين مطلقًا» (١).
وروى عبد الرزاق في المصنف، قال: قال الثوري: امسح عليها ما تعلقت به رجلك، وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة، مرقعة (٢).
الدليل الخامس:
اشتراط كون الخفاف سليمة من الخروق ينافي المقصود من الرخصة، فإن المقصود من المسح على الخفين التيسير على المكلفين، ولهذا اكتفى الشرع بمسح ظاهره، بينما في غسله يجب غسل جميع القدم.
قال ﷺ في الحديث المتفق عليه: ويل للأعقاب من النار.
فلو قلنا: لا يجوز المسح إلا على الخف السليم بطل المقصود من الرخصة، لا سيما والذين يحتاجون إلى ذلك هم الأكثر، وهم المحتاجون، وهم أحق بالرخصة من غير المحتاجين، فإن سبب الرخصة هو الحاجة، ولهذا قال ﷺ لما سئل عن الصلاة في الثوب الواحد؟ قال: (أو لكلكم ثوبان) فبين أن منكم من لا يجد إلا ثوبًا واحدًا فلو أوجب الثوبين لما أمكن هؤلاء أداء الواجب (٣).
الدليل السادس:
تناقض قول من يشترط أن يكون الخف ساترًا لما يجب غسله خاليًا من الخروق