موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
جاء في مقاييس اللغة: «شحم: الشين والحاء والميم: أصل يدل على جنس من اللحم» (١).
[م-٢٠٨] اختلف القائلون بوجوب الوضوء من لحم الإبل هل يشمل ذلك جميع أجزاء البعير من كبد وطحال وكرش ومصران ونحوها؟
فقيل: لا ينقض الوضوء إلا اللحم خاصة، وهو المشهور من مذهب أحمد (٢).
وقيل: ينقض جميع أجزاء البعير، وهي رواية في مذهب أحمد (٣).
•
دليل من قال بعدم النقض:
الدليل الأول:
قالوا: إن النص إنما ورد في اللحم خاصة، سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: توضؤا منها.
والكبد والطحال ونحوهما لا يسمى لحمًا، فلم يتناوله النص، فلو أنك أمرت أحدًا أن يشتري لك لحمًا فاشترى كرشًا أو كبدًا لأنكرت عليه.
ويجاب عن ذلك بأن عدم دخولها هل مرده إلى اللغة أو إلى العرف، فإن كان ذلك في العرف فلا تقدم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية، وأما اللغة فإن اللحم يشمل جميع أجزاء الحيوان، بما في ذلك شحمه وكبده كما سيأتي ذكر دليل ذلك في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.