ثم لما خص النبي ﷺ النيء بالمنع بقي الباقي على الجواز على ما دل عليه الخبر؛ لأن النبي ﷺ لم يبين في وقتِ قيل له: معي نبيذ.
قيل: لا يجوز التخصيص بمثل معنى المخصوص منه، ونحن نعلم أن الطبخ لم يغير من حكمه شيئا؛ لأن الغلبة من التمر للماء والشدة المخصوصة فيه على ما هي عليه في النيء، فإذا لم يجز التوضؤ بالأصل الذي نص عليه وارتفع حكمه كان فيما لم يرد النص فيه وعلة النيء فيه موجودة أولى أن لا يجوز.
ثم مع هذا فإن النبي ﷺ كان ينهى عن النبيذ المشتد، وينهى عن الانتباذ في أوعية مخصوصة (١) لئلا يسرع إليها النش والشدة، ويعلم أن ابن مسعود لا يكون معه نبيذ مشتد وهو نيء طاهر بإجماع.
فإذا ثبت عنه المنع بالتوضؤ بمثل هذا كان محالا أن يجوزه فيما قد اشتد وقد نهى عن شربه، وصار مختلفا في نجاسته، ويمنع من جوازه في