Skip to content

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار مسألة (١٥)

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار

Printed page ٢/ ٢٠٦

ومن الاعتبار: أنه ممنوع من الصلاة بمعنى فيه، فوجب أن لا يجوز له مس المصحف، كالمشرك.

وأيضا فإنه ممنوع من الصلاة لمعنى تعلق حكمه بيده، فوجب أن يمنع من مس المصحف بتلك اليد ما دام على صفته تلك، أصله إذا غمس يده بنجاسة لا يجوز مسه بها.

وأيضا فإن الجنابة لما منعت من دخول مكان الصلاة (١) منع الحدث من نفس الصلاة.

وأيضا فإن مباشرة ما قد تناهت حرمته لا يجوز مع كونه محدثا، كالطواف.

وأيضا فإن الأصول تشهد لقولنا، وذلك أن الحدث حدثان: أعلى وأدنى، وللمصحف حرمتان: أعلى وأدنى، فلما منع الحدث الأعلى -وهو الجنابة- عن الحرمة العليا وهي القراءة فكذلك يجب أن يمنع الحدث الأدنى من الحرمة الدنيا، وهي حمل المصحف ومسه، وهذا إذا سلم لنا أن الجنب لا يقرأ؛ لأنه - عندهم - يقرأ (٢).

فإن قيل: فقد كتب النبي ﷺ إلى قيصر كتابا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا،" (٣)، وكتب إليهم آيتين، مع علمه بأنهم يمسونه