عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
ثم نقول: قد رضينا بهذا، أليس قد بين [النبي ﷺ] (١) بقوله: "أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات من ماء، فإذا أنا قد طهرت" (٢).
فقد بين الواجب في خبرنا هذا، أو المسنون في خبركم.
وعلى أن هذا يلزم في الوضوء؛ لأنه ﵇ بينه، وتمضمض فيه واستنشق، ولم يدل على فرضهما في الوضوء.
فإن قيل: الوضوء كان بيّنًا، ولم تكن المضمضة بيانًا.
قيل: هذا غلط؛ لأنه لو كان بيّنًا لما اختلف الناس في الوضوء: هل المضمضة واجبة أو لا؟ فإذا لم يكن بيانًا في الوضوء لم يكن بيانًا في غسل الجنابة.
وإن استدلوا بحديث بركة بن محمد الحلبي، عن يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق ثلاثًا للجنب فريضة، وأسمعهم قد زادوا فيه: المضمضة والاستنشاق فريضتان في الجنابة، سنتان في الوضوء" (٣).