عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
Printed page ٢/ ٥١
إلى ذلك نية.
قيل: هذه الظواهر كلها لو تجردت من ذكر النية لم يمتنع أن يلحق بها حكم النية بالأدلة التي تقدمت (١).
فإن قيل: فقد علم النبي ﷺ الأعرابي كيف يتوضأ (٢)، ولم يذكر له النية، وهذا موضع تعليم لا يجوز أن يُغفَل فيه شيء من الواجب عليه (٣).
قيل: إنما علمه النبي ﷺ الظاهر، ألا ترى أنه لم يذكر له الماء، ولا الماء المستعمل عندكم.
وأيضًا فقوله: "توضأ كما أمرك الله" (٤)، فيه دلالة على النية؛ لأنها مما أمر الله - تعالى - على ما بيناه.
وجواب آخر: وهو أن هذا قضية في عين، فيجوز أن يكون علم منه أنه يعلم النية فلم يشتغل بها، وليس يجب أن يعلمه كل شيء في حالة واحدة.
وعلى أنه قد علمه الصلاة، ولم يذكر له نية، ولم يدل ذلك على سقوط النية في الصلاة (٥).