عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
كذلك يستوي الأمران فيها، وهذا وإن كان قياس الضد فربما استدل به شيوخنا، ورجحوا به القياس، وهم أيضًا يقولون به.
دليل: وهو أنهم يقولون: إن الرجل إذا تطهر بغير نية حصل طاهرًا ولم يصر الماء مستعملًا (١)، وإذا تطهر ونوى حصل طاهرًا، وحصل الماء مستعملًا (٢)، فدل هذا من مذهبهم على أنه إذا لم يكن ينوي فإن الطهارة لم تحصل له، إذ لو حصلت لصار الماء مستعملًا.
فإن استدلوا بالظاهر من قوله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٣)، ولم يذكر النية فقد جعلنا ذلك دليلًا؛ لأنه لو لم يغسل للصلاة (٤).
وجواب آخر: وهو أننا نقول: إن ظاهر الآية يوجب غسل الأربعة الأعضاء، ولا نختلف في إيجابها، وإنما كلامنا في أمر آخر وهو النية.
جواب ثالث: لو سلمنا أن في الآية تعلقًا لهم لخصصناها بما تقدم ذكره.