عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
المبحث الرابع: مناظراته العلمية
كانت المناظرات ولا زالت مرتعًا خصبًا لتلاقح العقول، وزيادة العلم، وتبادل الآراء، والرقي بالفكر والفهم، وخاصة في ذلك الزمان، حيث كانت تكثر المناظرات بين أصحاب المذاهب، وتنتشر بينهم السجالات الكلامية في المجالس الخاصة والعامة، والمصنف ﵀ جرى شيء من ذلك، خاصة وأنه كان في بغداد حيث العلوم مزدهرة، والمذاهب الأخرى متوافرة، خاصة مذهب أهل الرأي، وقد حكى لنا المصنف في هذا الكتاب مناظرتين مما وقع له:
* الأولى: وقعت له مع القاضي أبي حامد الشافعي بالبصرة في حكم الترتيب في الوضوء، حيث قال: قال القاضي أبو الحسن: وأول ما سمعت هذا الفصل من القاضي أبي حامد (١) ﵀ بالبصرة، فكلمته عليه بما أذكره .. انظر (٢/ ١٤١).
* والثانية: مع أبي الحسن بن المرزبان الفقيه الشافعي (٢) في مسألة حكم وضوء المستحاضة، هل هو واجب كما يقول الشافعية، أو مندوب كما يقول المالكية، والمناظرة مثبتة في (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) فلا حاجة للتطويل بها هنا.