تفسير النصوص في الفقه الإسلامي
١ - إن تأنيث اسم العدد وهو "ثلاثة" يدل لغة على أن الممدود مذكر والمذكر هو الطهر لا الحيضة، وعلى ذلك تكون الأطهار هي المراد من لفظ "القروء" الوارد في الآية الكريمة.
٢ - ومن جهة ثانية فإن الله تعالى يقول في سورة الطلاق (الآية ١): ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ والمعنى: في عدتهن؛ لأن اللام هنا بمعنى في، مثل قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي: في يوم القيامة وقد أمر الرسول صلوات الله عليه أن يكون الطلاق وقت الطهر، وذلك حين قال لعمر وقد أخبره أن ابنه عبد الله طلق امرأته وهي حائض: "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تظهر، ثم تحيض ثم تظهر، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق فيها النساء" (١).
وإذا كان الأمر كذلك، وجب أن يكون الطهر هو المعتبر في المدة فإن قول الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: لوقت يعتدون به فيكون ذلك الوقت هو الوقت الذي أمر الرسول أن يكون الطلاق فيه وهو الطهر.
فما قاله الرسول ﷺ لعمر في شأن طلاق ابنه عبد الله لزوجته، يدل على أن زمن الظهر هو الذي يسمى عدة، وهو الذي تطلَّق فيه النساء؛ إذ إن العلماء متفقون على أن المرأة إذا طلقها الرجل في حيضها لم تعتد بتلك