موت الألفاظ في العربية
والمساوئ والمغازي والمقاليد لا يعرف لها واحد"١ وكذلك نسوة وعبابيد وعباديد ومذاكير.
وأغلب الظن أن مفرداتها أميتت فانقرضت٢، وظلّت تلك الجموع دليلاً على مفرداتها، ولا خلاف بين العلماء أن المفرد من تلك الجموع مقدر، وأنه يكون عند التقدير على حسب القياس٣، ولكنه مهجور في الاستعمال لإماتته، اكتفاء - فيما نقدر - بلفظ الجمع، وهو يسمّى عند بعض العلماء ((المفرد التقديري)) أو ((الخيالي)) أو ((غير الحقيقي)) ٤ ولو سمّي المفرد الميت أو الممات أو المتروك لكان صحيحاً.
أما المفردات التي لم يسمع لها جموع، نحو المرء والمرأة، والدّبور؛ وهي ريح الصبا؛ فإنه لا يصح أن يقال: إن تلك الجموع مماتة؛ لأن الجمع فرع والمفرد أصل، ووجود الأصل - وهو المفرد - لا يقتضي وجود الفرع وهو الجمع، ويصح معكوس ذلك لفظاً ومعنى؛ أي أن وجود الفرع في الاستعمال يقتضي وجود الأصل في الاستعمال ولو مرة واحدة قبل الإماتة.
ومن الجموع الّتي أميتت مفرداتها وزالت من الاستعمال٥:
١- الخَلابيس، وهي الأمور التي لا نظام لها، لم يعرف البصريون لها واحداً، وقال البغداديون: خِلْبِيس - كما يقول ابن دريد٦.