طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
النَّجَّارُ، أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو الحُسَيْن … " وَوَصَفَهُ ابنُ مُفْلِحٍ (١) بـ"القاضِي الشَّهِيْرِ" وَوَصَفَهُ النَّابُلُسِيُّ في مُقَدِّمَةِ "مُخْتَصَرِهِ" (٢) بـ "الإمَامِ".
٧ - تَصدُّرُه للتَّدريسِ وأشْهَرُ تَلَاميذِهِ:
لمَّا حَصَّلَ ابنُ أَبِي يَعْلَى العِلْمَ وأَصْبَحَ قَادِرًا عَلَى نَشْرِهِ وَرِوَايَتِهِ، تَصَدَّرَ لإفَادَةِ طَلَبةِ العِلْمِ تَعْلِيْمًا، وروايةً، وَوَعْظًا، وَتَوْجِيْهًا، فَانْهَالَ عَلَيْهِ طَلَبَةُ العِلْمِ؛ ثِقَةً بعِلْمِهِ، وتأسَّيًا بفَضْلِهِ وخُلُقِهِ وَدِيْنِهِ، وَحُسْن تَرْبِيَتِهِ وَتَعْلِيْمِهِ، يَقْتَبِسُونَ من عِلْمِهِ، وَيَنْتَفِعُونَ بفَتْاوَاه الوَاسِعَةِ، ويُفِيْدُونَ من مَجَالِسِه ومُحَاضَرَاتِهِ وَوَعْظِهِ، فَلَازَمَهُ جَمَاعَةٌ منهم، وَحَضَرَ دُرُوْسَهُ آخَرُونَ، وَطَلَبَ منه الإِجَازَةِ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الوُصُوْلَ إليه؛ ليَتَّصِلَ بعلوِّ الإسنَادِ عن طَرِيْقِهِ، لتَجُوْزَ له رِوَايَة ما يَرْوِيه من الأحَادِيْثِ والآثارِ والحِكَايَاتِ والأشْعَارِ، والنَّوَادِرِ والأخْبَارِ، والكُتُبِ المُصَنَّفَةِ، والأجْزَاءِ والرَّسَائِلَ، وكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بفَوَائِدِ العِلْمِ ومُذَاكَرَاتِهِ، كَمَا هِيَ عَادَةُ طلبَة العِلْمِ آنذاك، "فَكَانَ مِنْ بَيْنِ طَلَبَتِهِ خَلْقٌ كَثيْرٌ مِنَ الأصْحَابِ وغَيْرِهِمْ" (٣).
فَمِنْ أبْرَز طَلَبتَهِ:
- الحَافِظُ الكَبِيْرُ أَبُو القَاسِمِ عَليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَسَاكِرٍ، حَافِظُ دِمَشْقَ، ومُؤَرِّخُهَا المَشْهُوْرُ (ت ٥٧١ هـ) واحْتَفَلَ بذكرِهِ في "مَشْيَخَتِهِ" (٤).