Skip to content

الفرق بين النصيحة والتعيير

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٤١٣

فصل: [في عقوبة من عير أخاه بالذنب]

وعقوبةُ مَنْ أشاع السوء عَلَى أخيه المؤمن، وتتَّبع عيوبه، وكَشَفَ عوراته، أن يتَّبع اللهُ عورته ويفْضَحَهُ ولو في جوف بيته، كما رُوي ذلك عن النبي ﷺ من غير وَجْه، وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من وجوه متعددة (١).

وأخرجه الترمذي (٢) من حديث واثِلَة بن الأسقع عن النبي ﷺ قال: «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيُعَافِيَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ». وقال: حسنٌ غريبٌ.

وخرَّج أيضاً (٣) من حديث مُعاذ مرفوعًا: «مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ» إسناده منقطع.

وقال الحسن: "كان يُقال: مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ تَابَ مِنْهُ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَبْتَلِيهُ اللهُ بِهِ».

ويُروي من حديث ابن مسعود بإسناد فيه ضعف: «الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ، فلو أن رجلاً عير رجلاً برضاع كلبة لرضعها» (٤).

وقد رُوي هذا المعنى جماعة من السَّلف.

ولمَّا ركب ابنَ سيرين الدَّيْنُ وحُبس به قال: "إني أعرف الذنبَ الَّذِي أصابني هذا، عيَّرت رجلاً منذ أربعين سنة فقلت له: يا مُفلس".