Skip to content

الكوكب الدري على جامع الترمذي باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Printed page ٢/ ١٩٧

[باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر]

قوله [أقبل عليهم] فيه إشارة إلى أن الأدب (١) أن يكون عند التسليم متوجهًا إلى القبور لا مدبرًا، قوله [السلام عليكم يا أهل القبور] استدل بظاهره من قال بسماعهم ومنهم عمر وابنه وأيضًا فلهم من الروايات مما ورد أن الميت ليسمع خفق نعالهم إذ يحضران (٢) عنده ملكان نكير ومنكر والجواب أن ذلك كناية عن سرعة إتيانهما بعد الدفن لا حقيقة ومن أنكر سماعهم تشبث بتوسط الملائكة لتصحيح الخطاب، واستدل المكرون ومنهم عائشة وابن عباس ومنهم الإمام، بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ فإنه لما شبه الكفار بالأموات في عدم السماع علم أن الأموات لا يسمعون وإلا لم يصح التشبيه، وما قيل إنه من قيل ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ غير تام لأنه لا يصح على هذا قوله بعده ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا﴾ إلخ، فإن الاقتدار منه سبحانه كما هو في الأول، فكذا في الثاني، فكيف يصح إثباته له ﷺ في نوع ونفيه في نوع، وما قال المثبتون: إن خطاب النبي ﷺ لأهل بدر على رأس القليب ينادي على ثبوت السماع أعلى نداء فأجاب عنه المنكرون بعضهم من أنه من خصوصياته ﷺ بكفار بدر رد الله سبحانه أرواحهم في أجسامهم ليسمعوا خطابه تنكيتًا لهم وتبكيتًا وتزييدًا في عذابهم، وقال بعضهم: إنما خاطبهم النبي ﷺ: ليغيظ بذلك المشركون من قريش، ومعنى قوله لعمر: ما أنت بأسمع منهم أي بأعلم منهم، فسرته بذلك عائشة، فلا يكون دليلاً على السماع