أخبار القضاة
Beginning of the book
الجزء الأول
١/ ١
[مقدمة المؤلف]
﷽
الحمد لله خالق الخلق، والقاضي بالحق، والمثيب على الصدق، ورب كل شيء، وفاصل الأمور، العالم بما يكون، محصل ما في الصدور، لا شيء مثله، العلي العظيم.
وصلى الله على عَبْده ورسوله سيد النبيين، وإمام المتقين، مُحَمَّد خاتم المرسلين، وعلى جميع أنبيائه ورسله وملائكته المقربين.
[الحكم بين الناس أرفع الأشياء وأجلها خطراً]
أما بعد!
فإن الله ﷿ بإقامته الحق بين عباده، جعل الحكم بينهم أرفع الأشياء، وأجلها خطراً، واستخلف الخلفاء في الأرض ليقيموا حكمه، وينصفوا من عباده، ويقوموا بأمره، فَقَالَ: ﷿: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [ص:٢٦﴾.
فاستخلفه في أرضه لإقامة حكمه، واتباع سبيله، وحذره اتباع الهوى، والضلالة عَن القصد، وأوعده على ذلك الوعيد الذي قصه عليه.
وقَالَ: لنبيه مُحَمَّد ﷺ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً [النِّسَاء:٠٥﴾.
فلم يفوض إليه؛ بل قَالَ لَهُ: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ.