الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
سعدِ بنِ عمرِو بنِ تيمِ (١) بنِ بَهْزِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ بُهْثَةَ بنِ سُلَيمِ بنِ منصورٍ، يُكنَى أبا كِلابٍ وقيل: أبا مُحَمَّدٍ، وقيل: أبا عبدِ اللهِ، هو معدودٌ في أهلِ المدينة، سكَن المدينةَ، وبنَى بها دارًا ومسجدًا يُعرفُ به.
رُوِّينا مِن حديثِ واثِلةَ بنِ الأسقعِ، قال: كان إسلامُ الحَجَّاج بنِ عِلَاطٍ البَهْزِيِّ أنَّه خرَج في ركبٍ من قومِه إلى مكةَ، فلمَّا جَنَّ عليه الليلُ وهو في وادٍ وحْشٍ مَخوفٍ قعَد، فقال له أصحابُه: يا أبا كِلابٍ، قُمْ فاتَّخِذْ لنفسِك ولأصحابِك أَمَانًا، فقامَ الحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ يطوفُ حولَهم يَكْلَؤُهم ويقولُ:
أُعِيذُ نَفْسِي وأُعِيذُ صَحْبِي
مِن كلِّ جِنِّيٍّ بهذا النَّقْبِ
حتى أَؤُوبَ سالِمًا ورَكْبِي
فسمِع قائلًا يقولُ: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣].
قال: فلمَّا قدِموا (٢) مكةَ خَبَّرَ بذلك في نادِي قريشٍ، فقالوا له: صَبَأْتَ واللهِ يا أبا كِلابٍ، إنَّ هذا فيما يزعُمُ محمدٌ أنَّه أُنزِل عليه،