واختُلِفَ في السببِ الموجِبِ لنفيِ رسولِ اللهِ ﷺ إِيَّاه؛ فقيل: إنه (٢) كان يَتَحَيَّلُ ويَسْتَخفِي ويَتَسَمَّعُ (٣) ما يُسِرُّه رسولُ اللهِ ﷺ إلى كبارِ أصحابِه (٤) في مُشرِكِي قُريشٍ وسائرِ الكفارِ والمنافِقِينَ، فكان (٥) يُفْشِي ذلك [عنه حتى ظهَر ذلك] (٦) عليه، وكان يَحْكِيه في مِشْيتِه وبعضِ حَرَكاتِه، إلى أمورٍ غيرِها كَرِهتُ ذكرَها.
ذكَروا أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا مَشَى يَتَكَفَّأُ، وكان الحكمُ بنُ أبي العاصي يَحْكِيه، فالتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ يومًا فَرَآه يفعَلُ ذلك، فقال ﷺ: "فكذلكَ فَلتَكُنْ"، فكان الحكمُ مُخْتَلِجًا (٧) يَرْتعِشُ مِن يومِئذٍ (٨)،