Skip to content

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي [٢٠٥] بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة القرشي

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٣٥٢

أَيضًا عَن عَوَانَةَ، قَالَ: أَرسَلَ مُعَاوِيَةُ بَعدَ تَحكِيمِ الحَكَمَينِ بُسرَ ابنَ أَرطَاةَ في جَيشٍ، فَسَارُوا مِنَ الشَّامِ حتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، وَعَامِلُ المدينَةِ يَومَئِذٍ لِعَلِيٍّ أَبُو أَيُّوبَ الأَنصارِيُّ صَاحِبُ رسولِ اللهِ ﷺ فَفَرَّ أَبُو أَيُّوبَ ولَحِقَ بِعَلِيٍّ ﵁، ودَخَلَ بُسرٌ المدينَةَ، فَصَعِدَ مِنبَرَها، فَقَالَ: أَينَ شَيخِي الَّذِي عَهِدتُهُ هُنا بِالأَمسِ؟ يَعنِي عُثمَانَ ﵁، ثُمَّ قَالَ: يا أهلَ المدينَةِ، واللهِ لَولا مَا عَهِدَ (١) إِلَيَّ مُعاويةُ مَا تَرَكتُ فِيهَا مُحتَلِمًا إِلا قَتَلتُهُ، ثُمَّ أَمَرَ أَهلَ المَدِينَةِ بِالبَيعَةِ لِمُعاوِيَةَ، وأَرسَلَ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ، فَقَالَ: مَا لَكُم عِندِي أَمَانٌ ولا مُبايَعَةٌ حتَّى تَأْتُونِي بِجَابِرِ بن عَبدِ اللهِ، فَأُخبِرَ جَابِرٌ فَانطَلَقَ حَتَّى جَاءَ (٢) أُمَّ سَلَمَةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ، فقالَ لها: ماذا تَرَيْنَ، فإنّي خَشِيتُ أَن أُقتَلَ، وَهَذِهِ بَيعَةُ ضَلالَةٍ؟ فَقَالَت: أَرَى أَن تُبَايِعَ، وقَد أَمَرتُ ابنِي عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ أَن يُبَايِعَ، فَأَتَى جَابِرٌ بُسرًا فبايعَهُ لمعاويَةَ، وهدَم بُسرٌ دُورًا بِالمَدِينَةِ، ثُمَّ انطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ وبِهَا أَبُو مُوسَى، فَخَافَهُ (٣) أَبو مُوسَى عَلَى نفسِهِ أَن يَقتُلَهُ، فَهَرَبَ، فَقِيلَ ذَلِكَ لبُسرٍ، فَقَالَ: مَا كُنتُ لأَقتُلَهُ وقَد خَلَعَ عَلِيًّا، ولَم يَطلُبْهُ، وَكَتَبَ أَبو مُوسى إلى اليمنِ: إِنَّ خَيلًا مبعوثَةً مِن عِندِ مُعاويةُ تَقتُلُ النّاسَ؛ مَن أَبَى أَن يُقِرَّ بالحكومةِ، ثُمَّ مَضَى بُسرٌ إلى اليمنِ، وعامِلُ اليمنِ لِعَلِيٍّ ﵁ عُبَيدُ اللهِ بنُ العبّاسِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَمْرُ