الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
وأجمَلُه (١) مِن قريبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ، فَصلٌ، لا نَزْرٌ ولا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَه خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ (٢)، رَبْعةٌ، لا يَأْيَسُ (٣) [مِن طُولٍ] (٤)، ولا تَقْتَحِمُه عينٌ مِن قِصَرٍ، غُصْنٌ بينَ غُصْنَيْنِ، فهو أَنْضَرُ الثلاثةِ مَنْظَرًا، وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به؛ إنْ قال أنْصَتوا لقولِه، وإنْ أمَر تَبادَرُوا إلى أمرِه، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ (٥)، لا عابسٌ ولا مُفَنَّدٌ (٦)، قال أبو معْبَدٍ: هو، واللهِ، صاحبُ قريشٍ الذي ذُكِر لنا مِن أمرِه ما ذُكِر بَمَكَّةَ، ولقد هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَه، ولأَفْعَلَنَّ إِنْ وجَدتُ إلى ذلك سبيلًا، فأصبحَ صوتٌ بمَكَّةَ عاليًا (٧)، يسمَعون الصَّوْتَ ولا يَدْرُونَ مَن صاحبُه، وهو يقولُ:
جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ … رَفِيقَيْنِ قَالَا (٨) خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ