الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
ولَا مُفَنِّدٌ (١)، قالَ: هَذا واللهِ صاحِبُ قُرَيشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنا مِن أَمرِه ما ذُكِرَ، لَو كُنتُ وافَقتُه لا لتَمَستُ أَن أَصحَبَه، ولأَفعَلَنَّ إن وجَدتُ إِلَى ذَلِكَ سَبيلًا، وأَصْبَحَ صَوتٌ بِمَكَّةَ عاليًا يَسْمَعُونَهُ ولا يَرُونَ مَن يَقولُ، وهوَ يَقولُ:
جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرٌ جَزَائِهِ … رَفيقَينِ حَلَّا خَيْمَتَيْ أمِّ مَعَبَدِ
هُما نَزَلَا بِالبِرِّ وارتَحَلا بِه … فقد فاز مَن أَمْسَى رَفيقَ مُحَمدِ
فَيالَ قُصَيٍّ ما زَوَى الله عَنكُمُ .. بِه مِن فِعالٍ لا تُجازَى (٢) وسؤْدَدِ
سلُوا أُختَكُم عَن شاتِها وإِنائِها … فَإِنَّكُمُ إِن تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ
دَعاها بِشاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ … لَهُ بِصَريحٍ ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ
فغادَرَهُ رَهْنًا لَدَيها بحالِبٍ … يَدرُّ بِها في مَصدَرٍ ثُمَّ مَورِدِ
فأجابه حسّان بنُ ثابِتٍ (٣):
لقد خاب قومٌ زال عَنهُم نَبَيُّهُم … وقُدِّس مَن يَسري إليهم (٤) ويَغتَدي
تَرَحَّلَ عن قوم فزالَت عُقولُهُم … وحَلَّ على قَوم بنورٍ مُجَدَّدٍ
وهل يَستَوِي ضُلَّالُ قَومٍ تَسكَّعوا (٥) … عَمًى وَهُداةٌ يَقْتَدُونَ بِمُهْتَدِ؟
نَبيٌّ يَرَى ما لا يَرَى النَّاسُ حَولَه … ويَتلو كتابَ اللهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ