الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
فإِنْ مَضَيْتُ فاتْبَعْني، حتَّى تَدْخُلَ معي (١)، قال: فَانْطَلَقْتُ أَقْفُوه حتَّى دخل على رسولِ اللهِ ﷺ ودخلتُ معه، وحَيَّيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ بتحيَّةِ الإسلام، فقال (٢): السلامُ عليك يا رسول الله، فكنتُ (٣) أول من حياه بتحية الإسلام، فقال: "وعليك السَّلامُ، مَن أنتَ؟ "، قلتُ: رجلٌ مِن بني (٤) غِفَارٍ، فعرض عليَّ الإسلام فأَسْلَمْتُ، وشهِدتُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ وأن محمدا رسولُ اللهِ، فقال لي رسولُ اللهِ ﷺ: "ارجع إلى بلادِ (٥) قومِك وأخبرهم (٦)، واكْتُمْ أمرَك عن أهلِ مَكَّةَ؛ فَإِنِّي أَخْشَاهُمْ (٧) عليك"، فقلتُ: والذي نَفْسي بيده لأصَوِّتَنَّ بها بينَ أَظْهُرِهم (٨)، فخرج حتّى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، فَثَارَ القومُ إليه، فضربوه حتَّى أضجَعوه، وأتى العَبَّاسُ وأَكَبَّ عليه، وقال: وَيْلَكم! ألَسْتُم تعلمون أنَّه مِن غِفَارٍ، وأن طريق تُجَّارِكم (٩) إلى الشَّامِ عليهم؟ وأَنْقَذَه منهم، ثمَّ عادَ مِن الغدِ إلى مِثْلِها، وثارُوا إليه فضربوه، فأَكَبَّ عليه العَبَّاسُ فَأَنْقَذَه، ثمَّ لحِق