الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
قوله ﷺ، ثم رجع إلى أبي ذَرٍّ، فقال: رأيتُه يَأْمُرُ بمكارم الأخلاق، وسمِعتُ منه (١) كلاما ما هو بالشِّعْرِ، قال: ما شَفَيْتَنِي فيما أَرَدْتُ، فتَزَوَّدَ وحَمَل شَنَّةً (٢) له (٣) فيها ماءً حتَّى قدم مكَّةَ، فأتى المسجد، فالْتَمَسَ النبي ﷺ ولا يعرِفُه، وكره أنْ يَسأَلَ عنه حتَّى أدركه الليل فاضْطَجَعَ، فرآه عليُّ بن أبي طالب، فقال: كان الرجل غريبٌ، قال: نعم، قال: انطلِقْ إلى المنزل، قال (٤): فانْطَلَقْتُ معه لا يَسْأَلُني عن شيءٍ ولا أسأله، قال: فلما أصبَحتُ مِن الغدِ رَجَعتُ إلى المسجدِ فبقيتُ يومي حتَّى أمسَيتُ، وسِرْتُ إلى مَضْجَعِي، فَمَرَّ بي عليٌّ، فقال: أمَا آنَ لِلرَّجُلِ أن يَعْرِفَ منزِلَه؟! فأَقامَه وذَهَب (٥) معه وما يسألُ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ، حتّى إذا كان اليوم الثالثُ، فعل مثل ذلك، فأقامه عليٌّ معه، [فقال: أمَا] (٦) تُحَدِّثُنِي ما الذي أقدَمَك هذا البلد؟ قال: إِنْ أعطَيْتَني عَهْدًا وميثاقًا لَتُرْشِدُني فعَلتُ، ففعل، فأخبره على أنه نبيٌّ، وأن ما جاء به حقٌّ، وأنَّه رسول الله ﷺ، فإذا أصبحت فاتْبَعْني؛ فإنّي إنْ رأيتُ شيئًا أخافُ (٧) عليك قُمْتُ كأَنِّي (١) أُرِيقُ الماءَ،