الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
أسلَم يومَ [فتح مكة] (١) هو وأخوه خالدُ بنُ عقبةَ، وأَظُنُّه يومَئِذٍ كان قد ناهَز الاحتلامَ، قال الوليدُ: لمَّا افتَتَحَ رسولُ اللهِ ﷺ مكةَ جعَل أهلُ مكةَ يَأْتونه بصِبْيانِهم (٢)، فيَمْسَحُ على رُءُوسهم، ويَدْعو لهم بالبركةِ، قال: فأُتِي بي إليه وأنا مُضَمَّخٌ بالخَلوقِ، فلم يَمسَحْ على رَأْسِي، ولم يَمنعْه من ذلك إلَّا أن أُمِّي خَلَّقتني، فلم يَمسَحْني مِن أجلِ الخَلوقِ.
وهذا الحديثُ رواه جعفرُ بنُ بُرْقانَ، عن ثابتِ بن الحَجَّاج، عن أبي موسى الهَمْدانيِّ، ويُقالُ: الهَمَدَانِيُّ، كذلك ذكَرَه البخاريُّ على الشَّكِّ عن الوليدِ بن عقبةَ (٣).
قالوا: وأبو موسى هذا مجهولٌ، والحديثُ منكرٌ مضطربٌ لا يَصِحُّ، ولا يُمكِنُ أَن يَكُونَ مَن بُعِثَ مُصَدِّقًا في زمنِ النبيِّ ﷺ صَبِيًّا يومَ الفتحِ.
ويَدُلُّ أيضًا على فسادِ ما رواه أبو موسى المجهولُ، أنَّ الزُّبَيْرَ وغيرَه مِن أهلِ العلم بالسِّيَرِ والخبرِ، ذكَروا أنَّ الوليدَ وعمارةَ ابنيْ عقبةَ خرَجا ليَرُدَّا أختَهما أمَّ كلثومٍ عن الهجرة، وكانَتْ هجرتُها في الهُدْنةِ بينَ النبيِّ ﷺ وبينَ أهلِ مكةَ، وقد ذكَرنا الخبر بذلك في بابِ