الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
فأعتَقُوه كلُّهم إلَّا واحدًا يُقالُ: إنَّه خالدُ بنُ سعيدٍ، تَمَسَّك بنصيبِه منه، وقد قيل: إنَّه إنَّما أعتَقَه منهم ثلاثةٌ، واستمسَكَ بعضُ القومِ بحِصصِهم منه، فأتَى أبو رافعٍ رسولَ اللهِ ﷺ يستعينُه على مَن لم يُعْتِقُ منهم، فكَلَّمَهم فيه رسولُ اللهِ ﷺ، فوهَبُوه له فأعتَقه.
وقال جريرُ بنُ حازمٍ، وأيُّوبُ السَّخْتِيانِيُّ، وعمرُو بنُ دينارٍ: إنَّ الذي تَمَسَّكَ بنصيبِه مِن أبي رافعٍ هو خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي وحدَه، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: "أعتِقْ إن شئْتَ نصيبَك"، قال: ما أنا بفاعلٍ، قال: "فبِعْه"، قال: ولا، قال: "فهَبْه لي"، قال: ولا، قال: "فأنت على حقِّك منه"، فلَبِثَ ما شاء الله، ثمَّ أَتَى خالدٌ رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: قد وهَبْتُ نَصِيبي منه لك يا رسولَ اللهِ، وإنَّما حمَلني على ما صنَعْتُه الغضبُ الذي كان في نفسي، فأعتَق رسولُ اللهِ ﷺ نصيبَه ذلك بعدَ قَبول الهبةِ، فكان أبو رافعٍ يقولُ: أنا مولى رسولِ اللهِ ﷺ (١).
وقد قيل: إنَّه (٢) كان لسعيدِ بنِ العاصِي إلَّا سهمًا واحدًا، فاشتَرى رسولُ اللهِ ﷺ ذلك السَّهمَ فأعتَقَه، وهذا اضطرابٌ كثيرٌ في مِلْكِ سعيدِ بنِ العاصِي له وولاءِ بنيهِ، ولا يَثْبُتُ مِن جهةِ النَّقلِ، وما رُوِيَ أنَّه