الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
حتَّى انتَهَيتُ إلى أبي سَيفٍ، فقلتُ: يا أبا سيفٍ أَمسِكْ، جاء رسولُ اللهِ ﷺ، فأَمسَكَ، فدَعَا رسولُ اللهِ ﷺ بالصَّبِيِّ فضَمَّه إليه، وقال ما شاءَ اللهِ أن يقولَ، قال: فلقد رَأَيْتُه يَكِيدُ بنفسِه (١)، قال: فدَمَعَتْ عينَا النَّبيِّ ﷺ، فقال: "تَدْمَعُ العينُ، ويَحْزَنُ القلبُ، ولا نقولُ إلا ما يُرضِى الرَّبَّ، وإِنَّا بك يا إبراهيمُ لمَحزُونُون".
قال الزُّبَيرُ أيضًا (٢): وتَنَافَسَتِ الأنصارُ فيمَن يُرْضِعُه، وأَحَبُّوا أَنْ يُفرِّغوا ماريَةَ للنَّبيِّ ﷺ، لِمَا يَعْلَمون مِن هَوَاه فيها، وكانَتْ لرسولِ اللهِ ﷺ قِطعةٌ مِن ضَأْنٍ تَرْعَى بالقُفِّ، ولِقَاحٌ (٣) بذِي الجَدْرِ (٤) تروحُ عليها، فكانَتْ تُؤتَي بلبنها كلَّ ليلةٍ فتَشْرَبُ منه وتَسْقِي ابنَها (٥)، فجاءَتْ أُمُّ بُرْدَةَ بنتُ المُنذِرِ بنِ زيدٍ الأنصارِيِّ زَوجةُ البراءِ بنِ أوسٍ، فكَلَّمَتْ رسولَ اللهِ ﷺ في أَنْ تُرضِعَه، [فكانت تُرْضِعُه] (٦) بلَبانِ (٧) ابنِها في بَنِي مازِنِ بنِ النَّجَّارِ، وتَرجِعُ به إلى أُمِّهِ، وأعطَى رسولُ اللهِ ﷺ