Skip to content

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي محمد رسول الله ﷺ

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٦٧

أَشْيَمَ، وعطاءٌ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وأنسُ بنُ مالكٍ (١)، وهو الصَّحِيحُ عند أهلِ السِّيَرِ وأهل العلمِ بالأَثَرِ.

فلمَّا دَعا قومَه إلى دِينِ اللهِ تعالى نابَذوه (٢)، فَأَجَارَهُ عمُّه أبو طالبٍ، ومنَع منه قريشًا؛ لأنَّهم أرَادوا قتلَه؛ لِمَا دَعَاهُمْ إِليه مِن تَرْكِ ما كانوا عليه هُم وآباؤُهُم، ومُفارَقتِه لهم في دِينِهم، وتَسفِيهِ أحلامِهم في عبادةِ أصنامٍ (٣) لا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ، ولا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ، فَلَم يَزَلْ في جِوَارِ عمِّهِ أبي طالبٍ إلى أنْ تُوفِّيَ (٤)، وذلك في النَّصفِ مِن شَوالٍ في السَّنةِ الثَّامِنَةِ، وقيل: العاشِرةِ مِن مَبْعَثِ النَّبيِّ ﷺ.

وحَصَرَتْ قُرَيشٌ النَّبيَّ ﷺ وأهلَ بيتِه بني (٥) هاشمٍ، ومعهم بنو المُطَّلِبِ في الشِّعْبِ بعدَ المَبْعَثِ بسِتِّ سِنِينَ، فَمَكَثوا في ذلك الحِصَارِ ثلاثَ سنِينَ، وخرَجوا منه في أَوَّلِ سنةِ خمسينَ مِن عامِ الفيلِ، وتُوفِّيَ أبو طالبٍ بعدَ ذلك بسِتَّةِ أشهُرٍ، وتُوفِّيتْ خديجةُ بعدَه بثلاثةِ أيامٍ، وقد قيل غيرُ ذلك، ووُلِد عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ ﵁ في الشِّعْبِ قبلَ خُرُوجِ بني هاشمٍ منه، وقيل: إِنَّه وُلِدَ قبلَ الهِجْرةِ بثَلاثِ سنينَ، وكان ابنَ ثلاثَ عَشْرَةَ سنةً يومَ ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ، وكان أبو طالبٍ قد أسلَم ابنَه عَليًّا