الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
اقْرَءُوا ما فيها، فإذا فيها: "هذا كتاب رسولِ اللهِ ﷺ لبني زُهَيْرِ بنِ أقيش، إنَّكم إِنْ أَقَمْتُمُ الصلاةَ، وآتيتُمُ الزَّكَاةَ وَأَدَّيْتُم خُمُسَ مَا غَنِمْتُم إلى النبي ﷺ، فأنتُم آمِنونَ بأمانِ اللهِ ﷿"، قلنا: أنتَ سمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ؟ قال: نعم، قلنا: حدثنا بشيءٍ سَمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "صَوْمُ شَهرِ الصَّبرِ وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ يُذْهِبْنَ وَغَرَ الصَّدْرِ"، وقال الجُرَيرِيُّ: "وَحَرَ الصَّدْرِ"، قلنا: أنتَ سمِعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: أَلَا أُرَاكُم تَتَّهِموني، فأخَذ الصَّحِيفة ومضَى، فسألنا عنه فقيل: هو النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ (١).
قال الأصمعيُّ: كان النَّمِرُ بنُ تَوْلَبِ العُكْلِيُّ أحدَ المُخَضْرَمِينَ مِن الشعراء، وكان أبو عمرو بن العلاء يُسَمِّيهِ الكَيْسَ (٢)، وقال أبو عبيدة: النَّورُ بنُ تَوْلَبٍ عُكْليٌّ، وكان شاعرَ الرَّبَابِ في الجاهلية، ولم يَمْدَحُ أحدًا ولا هَجَا، وأدرك الإسلام وهو كبيرٌ (٣)، وقال محمد بن سَلام (٤): كان النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ جَوَادًا لا يَكادُ يُمْسِك شيئًا، وكان