Skip to content

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي [١١٢٦] مرثد [بن أبي مرثد] الغنوي

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٥٢٤

أبيه، عن جدِّه، قال: كان رجلٌ يُقالُ له: مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وكان يَحْمِلُ الأَسْرَى مِن مَكَّةَ حتَّى يأتيَ بِهِم المدينةَ، قال: وكان بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لها: عَنَاقُ، وكانَتْ صديقةً له، وكان وعَد رجلًا أَنْ يَحْمِلَه مِن أسْرَى مَكَّةَ، قال: فجِئْتُ حتَّى انْتَهَيْتُ إلى حائطٍ مِن حِيطانِ مَكَّةَ في ليلةٍ قَمْرَاءَ، قال: فجاءَتْ عَنَاقُ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بجانبِ الحائطِ، فلَمَّا انْتَهَتْ إليَّ عرَفْتني، قالَتْ مَرْثَدٌ؟ قلتُ: مَرْثَدٌ، قَالَتْ: مَرْحَبًا وأهلًا، هَلُمَّ فَبِتْ عندَنا اللَّيْلَةَ، قال: قلتُ: يا عَنَاقُ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا، قالَتْ: يا أهلَ الخِبَاءِ، إِنَّ هذا الرجلُ الذي يَحْمِلُ الأسرى، قال: فاتَّبَعَنِي ثمانيةُ رجالٍ وسَلَكْتُ الخَنْدَمةَ (١) فانْتَهَيْتُ إلى كهفٍ أو غارٍ فدَخَلْتُه، وجاءُوا حتَّى قامُوا على رأْسِي، وعمَاهُمُ اللهُ عَنِّي، ثمَّ رجَعوا ورَجَعْتُ إلى صاحِبِي، فحَمَلْتُه، وكان رجلًا ثقيلًا حتَّى انْتَهَيْتُ إلى الإِذْخِرِ، فَفَكَكْتُ عنه كَبْلَه، ثمَّ جَعَلْتُ أَحْمِلُه حَتَّى قَدِمْتُ المدينةَ، فَأَتَيْتُ رسولُ اللهِ ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أأنْكِحُ (٢) عَناقَ؟ فَأَمْسَكَ رسولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا حَتَّى نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، فقرَأَ عليَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ وقال: "لا تَنْكِحْها".