الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
هكذا قال: مع محمد ﷺ، وأكثرُ الرُّوَاةِ له عن سِمَاكٍ يقولون ما ذَكَرتُ لك: أَنَّهُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ، والمعنى واحدٌ؛ لأنَّهم هاجَروا بأمرِه، وإن لم يكونوا هاجَروا معه في سفرٍ واحدٍ، وإنَّما أشارَ إليهم ابنُ عَبَّاسٍ بالذِّكرِ؛ لأنَّهمُ الذينَ قاتَلُوا مَن خالَفهم على الدِّينِ حتَّى دخَلوا فيه، ولذلك (١) قال أبو هريرةَ، ومجاهدٌ، والحسنُ، وعكرمةُ: خيرُ الناسِ لِلنَّاسِ، يُقاتِلُونهم حتَّى يُدخِلُوهم في الدِّينِ طَوْعًا و (٢) كَرْهًا (٣).
وإذا كان ذلك كذلك، فمَعلومٌ أنَّ المُهاجِرِين الأَوَّلِينَ والأنصارَ في ذلك سَوَاءٌ.
وذكَر محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ في "تاريخِه" قال: ثنا أبو كُرَيبٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ وأبو أُسامةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن عامرٍ الشَّعبِيِّ، قال: المُهاجِرُون الأَوَّلون الذينَ بايَعوا بَيعةَ الرَّضوانِ (٤).