الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
عقبة بن أبي مُعَيطٍ، وكان أميرًا عليها لعثمانَ، فَخَطَبَ الناسَ، فقال: إنَّكم قد عَرَفْتُم (١) نَذْرَ أبي عَقِيلٍ، وما وكَدَ على نفسِه، فأعينوا أخاكم، ثم نزل، فبعث إليه بمائةٍ ناقةٍ، وبَعَثَ الناسُ إليه، فقضَى نَذْرَه، وفي خبر غير المبرِّدِ: فاجْتَمَعَتْ عنده ألفُ راحلةٍ، وكَتَبَ إليه الوليدُ:
أرَى الجَزَّارَ يَشْحَذُ شَفْرَتَيْهِ … إذا هَبَّتْ رياحُ أَبي عَقِيلٍ
أَغَرُّ الوَجْهِ أَبيضُ عَامِرِيٌّ (٢) … طَوِيلُ البَاعِ كالسَّيفِ الصَّقِيلِ
وَفَى ابن الجَعْفَرِيِّ بِحَلْفَتَيهِ (٣) … على العلَّاتِ والمالِ القَلِيل
بِنَحْرِ الكُوم [إِذْ سَحَبَتْ] (٤) عَلَيهِ … ديولُ (٥) صَبًا تَجَاوَبُ بالأَصِيلِ
قال: فلمَّا أتاه الشِّعرُ - وكان قد ترَك قولَ الشعر - قال لابنته: أجيبيه، فقد رأيتُني وما [أَعْيَا بجوابِ] (٦) شاعرٍ، فَأَنشَأَتْ تقولُ:
إذا هَبَّتْ رياحُ أبي عَقِيلٍ … دَعَونا عندَ هَبَّتِها الوَلِيدَا
أَشَمَّ الأنفِ أَصْيَدَ (٧) عَبْشَمِيًّا … أَعَانَ على مُرُوءتِه لَبِيدَا