الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
حدَّثَنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثَنا الرَّبِيعُ بنُ ثَعلَبٍ (١)، قال: حدَّثَنا أبو إسماعيلَ المُؤدِّبُ (٢)، عَن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عنِ الشَّعبيِّ، عن عبدِ اللهِ بن أبي أوفَى، قالَ: اشتَكَى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ خالدَ بنَ الوليدِ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: "يا خالدُ، لِمَ تُؤذِي رجُلًا مِن أهلِ بدرٍ؟ لو أنفقْتَ مثلَ أُحُدٍ ذهَبًا لم تُدرِكْ عمَلَه"، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّهم يقَعون فيَّ (٣) فأرُدُّ علَيهم، فقالَ: "لا تُؤذُوا خالدًا، فإِنَّه سَيفٌ مِن سيوفِ اللَّهِ، صَبَّه اللهُ علَى الكفَّارِ" (٤).
روَى جعفَرُ بن أبي المُغيرةِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: وقَعَ بينَ خالدِ بن الوليدِ وعمَّارِ بن ياسرٍ كلامٌ، فقالَ عمَّارٌ: لقَد همَمْتُ أَلَّا أُكلِّمَك أبدًا، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ ﷺ، فقالَ: "يا خالدُ، ما لَكَ ولعمَّارٍ، رجُلٌ مِن أهلِ الجنَّةِ، قد شهِدَ بدرًا؟! "، وقالَ لعمَّارٍ: "إِنَّ خالدًا يا عمَّارُ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللَّهِ (٥) علَى الكُفَّارِ"، قالَ خالدٌ: فما زِلتُ أُحِبُّ عمَّارًا مِن يومئذٍ (٦).