جامع المسانيد لابن الجوزي
فإن فعلَ شيئًا من ذلك ثم عدا بعدُ فقَتَلَ فله النّار خالدًا فيها مُخَلَّدًا" (١).
(١٦٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثني أبي قال: سمعْتُ يونس يُحَدِّثُ عن الزهريّ عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر: أنّه سمع أبا شُريح الخُزاعي ثم الكَعبيّ وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ وهو يقول:
أَذِنَ لنا رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أَصَبْنا منهم ثأرنا - وهو بمكة، ثم أمر رسول اللَّه ﷺ برفع السَّيف، فلقي رهطٌ منّا رجلًا من هُذَيل في الحرم يَؤمُّ رسولَ اللَّه ﷺ ليُسْلِمَ، وكان وَتَرَهم (٢) في الجاهلية، فكانوا يطلبونه فقتلوه، وبادروا أن يَخْلُصَ إلى رسول اللَّه ﷺ فيأمَنَ، فلمّا بلغ ذلك رسولَ اللَّه ﷺ غَضِبَ غضبًا شديدًا، وقال: واللَّه ما رأيتُه غضبَ غضبًا أشدَّ منه. فسعَيْنا إلى أبي بكر وعمر وعليّ نستشفعهم، وخَشِينا أن نكونَ قد هَلَكْنا. فلمّا صلّى رسول اللَّه ﷺ الصلاة قام فأثنى على اللَّه ﷿ بما هو أهلُه، ثم قال: "أمّا بعدُ، فإن اللَّهَ هو حرَّمَ مكّةَ ولم يُحَرِّمْها النّاسُ، وإنّما أحلَّها لى ساعةً من النّهار أمسِ، وهي اليومَ حرامٌ كما حرَّمَها اللَّه ﷿ أوَّلَ مرّة. وإنّ أعْتى (٣) النّاس على اللَّه ﷿ ثلاثة: رجل قتلَ فيها. ورجلٌ قتلَ غيرَ قاتله. ورجلٌ طلبَ بِذَحْلٍ في الجاهلية. وإنّي واللَّه لأَدِيَنّ (٤) هذا الرجلَ الذي قَتلْتُم" فوداه رسول اللَّه ﷺ (٥).
(١٦٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن سعيد عن أبيه عن أبي شريح عن عمرو الخزاعي قال: