Skip to content

جامع المسانيد لابن الجوزي (٧٠) مسند جندب بن جنادة بن كعب أبي ذر الغفاري

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٢٢٢

سألْتُ رسول اللَّه ﷺ: هل رأيْتَ ربَّك؟ قال: "نورٌ، أنّى أراه".

الوصف الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثنا أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق قال:

قلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ رسول اللَّه ﷺ لسألْتُه. فقال: عن أي شيء كنتَ تسألُه؟ قال: كنتُ أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال أبو ذرّ: قد سألْتُه فقال: "رأيتُ نورًا" (١).

فهذا الحديث قد اختلفت ألفاظه، وقد ذكر أبو بكر الخلّال (٢) في كتاب "العلل" أنّ أحمد بن حنبل سُئل عن هذا الحديث فقال: ما زِلْتُ مُنكرًا لهذا الحديث، وما أدري ما وجهُه. وقال أبو بكر محمد بن إسحق بن خُزيمة: في القلب من صحّة سند هذا الحديث شيء؛ لأن عبد اللَّه بن شقيق كأنه لم يُثبت أبا ذرّ ولم يعرفْه، لأنّه قال: أتيتُ فإذا رجلٌ قائمٌ، فقالوا: هذا أبو ذرّ.

قلتُ: فنجيب على تقدير الصحّة بجوابين: أحدهما: أن يكون المعنى: كيف أراه وحجابُه النور، فالنور مانع. والثّاني: أنّ أبا ذرّ أسلم قديمًا، ثم قَدِم بعد الخندق، فيحتمل أن يكون سألَ رسولَ اللَّه ﷺ قبلَ المعراج، فأخبرَه أنّ النّور يمنع من رؤيته، وقد قال بعد المعراج: "رأيتُ ربّي" (٣).

(١٢٩٢) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن عن صَعْصَعة بن معاوية قال:

أتيتُ أبا ذرّ قلت: مالك (٤)؟ قال: لي عملي.

قلتُ: حدِّثْني. قال: نعم، قال رسول اللَّه ﷺ: "ما من مسلمين يموتُ بينهما ثلاثةٌ من أولادهما لم يبلُغوا الحِنْثَ إلّا غُفِرَ لهما".