جامع المسانيد لابن الجوزي
النّبيّ ﷺ: "ارْجعي". فلما كان من الغد أتَته فاعترفَت عنده بالزّنا، فقالت: يا نبيّ اللَّه، طَهِّرْني، فلعلَّك أن تُرَدِّدَني كما ردَّدْتَ ماعزَ بن مالك، فواللَّه إِنّي لحُبْلى. فقال لها النّبيّ ﷺ: "ارجِعي حتى تَلِدي". فلمّا وَلَدَت جاءت بالصّبيّ تَحْمِلُه، قالت: يا نبيّ اللَّه، هذا قد وَلَدْتُ. قال: "فاذهبي فأرضعيه حتى تَفْطُميه" فلما فَطَمَتْه جاءت بالصبيّ في يده كِسْرَةُ خبز، قالت: يا نبيّ اللَّه، هذا قد فَطَمْتُه. فأمر النبيُّ ﷺ بالصّبيّ فَدفَعه إلى رجل من المسلمين، فأمر بها، فحُفِرَت لها حُفْرَةٌ، فجُعِلَتْ فيها إلى صدرها، ثم أَمَرَ النّاسَ أن يرجُموها. فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى به رأسَها، فنضح الدَّمُ على وجه خالد، فسبَّها، فسَمِعَ النبيُّ ﷺ سبَّه إياها، فقال: "مَهلًا يا خالد، لا تَسُبَّها، فوالذي نَفْسِي بيده، لقد تابت توبةً لو تابَها صاحبُ مَكْسٍ (١) لغُفِر له" فأمر بها فصُلّي عليها ودُفِنَتْ.
الحديثان من أفراد مسلم (٢).
(٦٨٩) الحديث الثالث: وبالإسناد عن بُريدة قال:
خرج إلينا رسول اللَّه ﷺ يومًا، فنادى ثلاث مِرار فقال: "أيُّها الناسُ، تدرون ما مَثَلِي ومَثَلُكم؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "إنّما مَثَلي ومَثَلُكم مثلُ قومٍ خافوا عدوًّا يأتيهم، فبعثوا رجلًا يتراءى لهم، فبينا هم كذلك أبصرَ العدوَّ، فأقبل ليُنْذِرَهم، وخَشِيَ أن يُدْرِكَه العدوُّ قبل أن يُنْذرَ قومَه، فأهوى بثوبه: أيّها النّاس، أُتِيْتُم، أيّها النّاسُ، أُتِيتُم". ثلاث مرّات (٣).
(٦٩٠) الحديث الرابع: وبالإسناد عن بُريدة قال: