جامع المسانيد لابن الجوزي
مسانيد أقوام لم يعرفوا بآبائهم ولا بابنائهم
ولكن نُسبِوا إلى أقاربهم (١)
أخو خزيمة بن ثابت
(٦٧٣٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا شعيب عن الزّهري قال:
حدُّثني عُمارة بن خُزيمة الأنصاري أن عمّه حدّثه - وهو من أصحاب النبيَّ ﷺ:
أن النبيّ ابتاعَ فرساً من أعرابيّ، فاسْتَتْبَعَه النبيُّ لِيَقْضِيَه ثمنَ فرسه، فأسرعَ النبيُّ ﷺ:
المشي وأبطأ الأعرابيُّ، فطفِق رجالٌ يعترضون الأعرابيّ فَيَسْتامون بالفرس، لا يشعرون أن
النبيّ ﷺ ابتاعه، حتى زاد بعضُهم للأعرابي في السَّوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به
النبيُّ ﷺ، فنادى الأعرابيُّ النبيَّ ﷺ فقال: إن كُنتَ مُبتاعاً هذا الفرسَ فابْتَعْهُ وإلا
بِعْتُه. فقام النبيُّ ﷺ حين سمع نداء الأعرابيّ فقال: "أوَليسَ قد ابْتَعْتُه منك؟ " قال
الأعرابيّ: لا، والله ما بِعْتُك فقال النبيُّ ﷺ: "بلى" فقال الأعرابيّ: لا، والله ما بِعْتك.
فقال النبي ﷺ: "بلى، قد ابْتَعْتُه منك" فطفِق النَّاسُ يلوذون بالنبيًّ ﷺ والأعرابيَّ وهما
يتراجعان، فطَفِقَ الاعرابيُّ يقول: هَلُمّ شهيداً يشهدُ أني بايَعْتُك. فمن جاء من المسلمين
قال للأعرابيّ: وَيْلَكَ، إنّ النبيَّ ﷺ لم يكن ليقولَ إلا حقّاً. حتى جاء خُزيمةُ واستمع
لمُراجعة النبيِّ ﷺ ومراجعة الأعرابي، وطَفِقَ الأعرابيُّ يقول: هَلُمَ شهيداً يشهدُ أنّي
بايَعْتُك. قال خزيمةُ: أنا أشهدُ أنك قد بايَعْتَه. فأقبلَ النبي ﷺ على خزيمة فقال: "بم
تشهدُ؟ " قال: بتصديقك يا رسول الله. فجعلَ رسولُ الله ﷺ شهادة خزيمة شهادة
رجلين (٢).
****