جامع المسانيد لابن الجوزي
أن أخاه مالكًا قال: يا معاوية، إنّ محمّدًا أخذ جيراني، فانطلق إليه، فإنّه قد عَرَفَك وكلَّمَك. فانطلقتُ معه، فقال: دَع لي جيراني، فقد كانوا أسلموا. فأعرضَ عنه. فقام مُتَمَعِّطًا (١) قال: أما واللَّه لئن فعلت، إنّ النّاس يزعمون أنَّك تأمُرُ بالأمر وتخالِفُ إلى غيره، وجعلت أجُرُّه وهو يتكلّم، فقال رسول اللَّه ﷺ: "ما تقول؟ " فقال: إنَّك واللَّه لئن فعلت ذلك، إنّ النّاس ليزعمون أنّك تأمُرُ بالأمر وتخالِف إلى غيره. قال؟ فقال: "أوَقد قالوها؟ أو قائلهم؟ ولئن فعلتُ، ما ذاك إلّا عليّ، وما عليهم من ذلك من شيء. أرسلوا له جيرانه" (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمر عن بَهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال:
أخذ النبيُّ ﷺ ناسًا من قومي في تُهمة فحبسهم، فجاء رجلٌ من قومي إلى النبيِّ ﷺ وهو يخطُب، فقال: يا محمّد، علامَ تحبِسُ جيرتي؟ فصمتَ رسول اللَّه ﷺ، فقال: إنّ ناسًا ليقولون: إنّك تنهى عن الشرّ وتستخلي به. فقال النبيّ ﷺ؟ "ما يقول؟ ". قال: فجعلتُ أعَرِّضُ بينهما بكلام مخافةَ أن يَسْمَعَها، فيدعو على قومي بدعوة لا يفلحون بعدها أبدًا، فلم يزل النبيُّ ﷺ حتى فَهِمَها. فقال: "قد قالوها؟ أو قائلها منهم؟ واللَّه لو فَعَلْتُ لكان عليّ، وما كان عليهم، خَلُّوا له جيرانه" (٣).
(٦٣٥٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُليّة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال:
سمعتُ نبيَّ اللَّه ﷺ يقول: "في كلّ إبل سائمة، في كلّ أربعين ابنةُ لَبون، لا تُفرّقُ إبلٌ عن حسابها، من أعطاها مُؤْتَجِرًا فله أجرُها، ومن منعها فإنّا آخِذوها وشطرًا من إبله،