Skip to content

جامع المسانيد لابن الجوزي (٤٨٦) مسند أبي رزين لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ٦/ ٤٩٧

قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون إليه ومنتهون (١).

قلت: يا رسول اللَّه، فعلام أُبايعك؟ فبسط النبيُّ ﷺ يده وقال: على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزِيال الشرك، وألّا تُشْرِكَ باللَّه غيره".

قلت: وإنّ لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبيُّ ﷺ يدَه وبسط أصابعه، وظنّ أنّي مُشترط شيئًا ما يُعطينيه. قال: قلت: نَحُلُّ منها حيثُ شِئْنا، ولا يجني امرؤ إلّا على نفسه؟ فبسط يدَه وقال: "ذلك لك، تَحُلُّ حيث شئتَ، ولا يجني عليك إلّا نفسُك".

قال: فانصرفنا، وقال: "هذان -لَعَمْرُ إلهك- مِن أتقى النّاس في الدنيا والآخرة" فقال له كعب (٢): من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "بنو المُنْتَفِق أهل ذلك".

فانصرفْنا. وأقْبَلْتُ عليه فقلتُ: يا رسول اللَّه، هل لأحدٍ فيما مضى في جاهليّتهم من خير؟ قال رجلٌ من عُركما قرلِش: واللَّه إنّ أباك المُنْتَفِق لفي النّار. قال: فلكأنّه وقع حَرٌّ بين جلدي ووجهي ممّا قال لأبي على رؤوس النّاس، فهَمَمْتُ أن أقول: وأبوك يا رسول اللَّه (٣)؟ ثم قلت: يا رسول اللَّه، وأهلك؟ قال: "وأهلي، لعمرو اللَّه ما أتيتَ عليه من قبرِ عامريّ أو قرشي مشرك فقل: أرسلَني إليكَ محمد فأُبَشِّرُك بما يسوءُك، تُجَرُّ على وجهك وبطنِك في النّار".

قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما فُعِلَ بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يُحسنون إلّا إيّاه، وكانوا يحسَبون أنهم مُصلحون؟ قال: "ذلك لأنّ اللَّه بعث في آخر كلّ سبع أُمم نبيًّا، فمن عصى نبيَّه كان من الضالّين، ومن أطاع نبيَّه كان من المهتدين" (٤).