جامع المسانيد لابن الجوزي
أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع، يقول: "اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الهَدْم، وأعوذ بك من التَّرَدّي، وأعوذ بك من الغَمّ والغَرَق والحَرَق والهَرَم، وأعوذُ بك أن يَتَخَبَّطَني الشيطانُ عند الموت، وأعوذُ بك أن أموتَ في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذُ بك أن أموتَ لديغًا" (١).
(٦١٠٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: قرىء على يعقوب (٢) عن ابن إسحق قال: حدّثني بُريدة بن سفيان الأسلمي عن بعض رجال بني سلمة عن أبي اليَسَر كعب ابن عمرو قال:
واللَّه إنَّا لمع رسول اللَّه ﷺ بخيبر عشيةً، إذا أقبلت غَنَمٌ لرجل من يهود تريد حِصنهم ونحن محاصِروهم، إذ قال رسول اللَّه ﷺ: "من رَجَلٌ يُطْعِمُنا من هذه الغَنم؟ قال أبو اليَسَر: فقلتُ: أنا يا رسول اللَّه، قال: "فافعل". فخرجتُ أشتَدُّ مثل الظَّليم. فلما نظر إليّ رسول اللَّه ﷺ (٣) قال: "اللَّهُمَّ أَمْتِعْنا به" قال: فأدركْتُ الغنمَ وقد دخلت أوائلُها الحِصْن، فأخذْتُ شاتين من أُخراها فاحتضنتُهما تحتَ يديَّ ثم أقبلْتُ بهما أشتدُّ كأنَّه ليس معي شيءٌ، حتى ألقيتُهما عندَ رسول اللَّه ﷺ، فذبحوهما فأكلوهما.
فكان أبو اليَسَر من آخر أصحاب رسول اللَّه ﷺ هلاكًا، فكان إذا حدّث بهذا الحديث بكي، ثم يقول: أُمْتِعوا بي، لعمري حتى كنتُ آخِرَهم (٤).
* * * *