جامع المسانيد لابن الجوزي
كَسَرَ رجلٌ من قريش سِنّ رجلٍ من الأنصار، فاستعدى عليه معاويةَ [فقال القرشي: إنّ هذا دقَّ سِنّي، فقال معاوية]: إنّا سنُرضيه، وألحّ الأنصاريّ، فقال معاوية: شأنُك بصاحبك، وأبو الدَّرداء جالس، فقال أبو الدَّرداء: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من مسلمٍ يُصابُ بشيء من جسده فيتصدّقُ به إلّا رفعه اللَّه به درجة، أو حطّ بها خطيئة". قال الأنصاري: فإني قد عَفَوْتُ (١).
(٦٠٠٥) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة:
أنّه قدم الشام ودخل مسجد دمشق، فصلّى فيه ركعتين، وقال: اللهمّ ارزُقْني جليسًا صالحًا. قال: فجاء فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له أبو الدَّرداء: ممّن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: كيفط سَمِعْتَ ابن أمِّ عبد يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ قال علقمة: (والذكر والأنثى) (٢) فقال أبو الدَّرداء: لقد سمعتها من رسول اللَّه ﷺ، فما زال هؤلاء حتى شكَّكُوني.
ثم قال: ألم يكن فيكم صاحبُ الوساد، وصاحبُ السّرّ الذي لا يعلَمُه غيره، والذي أُجِيرَ من الشيطان على لسان نبيّه ﷺ؟
وصاحبُ الوساد: ابن مسعود.
وصاحبُ السّرّ: حذيفة.
والذي أجير من الشيطان: عمّار.
أخرجاه في الصحيحين (٣).