جامع المسانيد لابن الجوزي
اسمعوا واعْقِلوا، واعلموا أنّ للَّه عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يَغْبِطُهم النّبِيُّون والشهداءُ على مجالسهم وقُرْبهم من اللَّه ﷿". فجثا رجلٌ من الأعراب من قاصية النّاس وألوى بيده إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا نبيّ اللَّه، ناسٌ من النّاس، ليسوا بأنبياء ولا شهداءَ يغبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ على مجالسهم وقُربهم من اللَّه ﷿! انْعَتْهم لنا، صِفْهم لنا، شَكِّلْهم لنا. فسُرّ وجه رسول اللَّه ﷺ لسؤال الأعرابيّ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "هم ناسٌ من أفناء النّاس ونوازع القبائل، لم تَصِلْ بينهم أرحامٌ متقاربه، تحابُّوا في اللَّه وتصافَوا، يَضعُ اللَّهُ لهم يومَ القيامة منابرَ من نور، فيُجْلِسُهم عليها، فيَجعلُ وجوهَهم نورًا، وثيابَهم نورا، يفزَعُ الناسُ يوم القيامة ولا يفزَعون، وهم أولياء اللَّه الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون" (١).
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي مالك الأشعري:
أنّه قال لقومه: اجتمعوا أصلّي بكم صلاةَ رسول اللَّه ﷺ (٢). فدعا بجَفْنة فيها ماء، فتوضّأ ومضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وظهر قدميه، ثم صلّى لهم، فكبّر ثنتين وعشرين تكبيرة، يكبِّر إذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب، وأسْمَعَ من يليه (٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن شهر بن حوشب عن أبي مالك الأشعري:
عن رسول اللَّه ﷺ: أنّه كان يُسَوِّي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعةَ الأولى هي أطولهنّ، لكي يثوبَ الناسُ، ويجعلُ الرجالَ قُدّامَ الغِلمان، والغِلمان