جامع المسانيد لابن الجوزي
قال: وأحسِبُه قد ذكر السَّوِيق، فحاسوا حَيسًا، فكان وليمة رسول اللَّه ﷺ (١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود الهاشميّ قال: أخبرنا إسماعيل قال: حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب أنّه سمع أنس بن مالك يقول:
قال رسول اللَّه ﷺ لأبي طلحة: "التمسوا لنا غلامًا من غِلمانكم يَخْدِمُني" فخرج بي أبو طلحة يُردِفُني وراءه، فكُنْتُ أخدِمُ النّبيّ ﷺ كلّما نزل، فكنتُ أسمعُه يُكْثِرُ أن يقول: "اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بك من الهمّ، والحَزَن، والعجزِ، والكسل، والبُخل، والجُبن، وضَلَع الدَّين، وغَلَبة الرجال" فلم أزلْ أخدمه حتى أقبلْنا من خيبرَ، وأقبلَ بصفيّة بنتِ حُييٍّ قد حازَها، فكنتُ أراه يُحَوّي (٢) لها بعباءةٍ أو بكساء، ثم يُرْدِفها خَلفَه، حتى إذا كُنَّا بالصُّهباء صنعَ حَيسًا في نِطع ثم أرسلَني، فدعوتُ رجالًا فأكلوا، فكان ذلك بناءه بها.
ثم أقبل حتى إذا بدا له أُحُدً قال: "هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه" فلما أشرف على المدينة قال: "اللَّهُمَّ إنّي أُحَرِّم ما بين جبلَيها كما حرّم إبراهيمُ مكّة. اللهُمّ بارِك لهم في صاعهم ومُدِّهم".
أخرجاه (٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنانيّ عن أنس:
أنَّ صفيَّة وقعت في سهم دِحْيَةَ الكَلبيّ، فقيل لرسول اللَّه ﷺ: إنّه قد وقعت في سهم دحية جاريةٌ جميلة، فاشتراها رسولُ اللَّه ﷺ بسبعة أرؤس، فجَعَلَها عند أُمِّ سُليم تُهَيّأ وتَعْتَدُّ - فيما يعلم حمّاد. فقال النّاس: ما ندري: أتزوَّجَها رسول اللَّه ﷺ أو تَسَرّاها، فلما حملَها وسَتَرها وأردَفَها عرف النَّاسُ أنّه قد تَزَوَّجها. فلمّا دَنَوا من المدينة أوضعَ النّاس