جامع المسانيد لابن الجوزي
وكان أقسم ألّا يدخلَ عليهن شهرًا من شدّة مَوْجِدَتِهِ عليهنّ، حتى عاتبَه اللَّهُ ﷿.
أخرجاه في الصحيحين (١).
المشربة: الغرفة.
ورُمال الحصير: يعني نسيجًا من السَّعَف. المعنى ليس له فراش.
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثني عمر بن يونس الحنفي قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار عن سماك أبي زُمَيل قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبّاس قال: حدّثني عمر ابن الخطّاب قال:
لما اعتزل رسولُ اللَّه ﷺ نساءَه، وذلك قبل أن يُؤمَرْنَ بالحِجاب (٢)، فقلتُ: لأعْلَمَنّ ذلك اليوم. فدخَلْتُ على عائشة فقلتُ: يا بنتَ أبي بكر، قد بلغ من شأنك أن تؤذي رسولَ اللَّه ﷺ. فقالت: مالي ومالك يا ابن الخطّاب، عليك بعَيبتك (٣) فدخَلْتُ على حفصة فقلتُ: أقد بلغَ من أمرك أن تؤذي رسول اللَّه! واللَّه لقد علمتُ أن رسول اللَّه ﷺ لا يُحِبُّك، ولولا أنا لطَلَّقَك. فبكَتْ أشدّ البكاء، فقلتُ لها: أينَ رسولُ اللَّه؟ قالت: في المَشْرُبة. فدخلْتُ، فإذا أنا برباح غلام رسول اللَّه ﷺ قاعدًا على أُسْكُفّة المشربة (٤)، فنادَيتُ: يا رباحُ، استأذِنْ لي عندك على رسول اللَّه ﷺ، فنظر رباحٌ إلى الغرفة، ثم نظر إليّ فلم يَقُلْ شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذنْ لي عندَك على رسول اللَّه ﷺ، فنظرَ رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا. ثم رفعتُ صوتي فقلت: يا رباح، استأذِنْ لي على رسول اللَّه ﷺ، فإنّي أظُنُّ أن رسول اللَّه ﷺ ظنَّ أنّي جئْتُ من أجل حفصة، واللَّه، لئن أمَرَني رسول اللَّه