Skip to content

جامع المسانيد لابن الجوزي (٢١) مسند أنس بن مالك أبي حمزة الأنصاري

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٨٦

(٣٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا معمر قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس قال:

لمّا كان يومُ أُحد انهزم النّاس عن رسول اللَّه ﷺ، وأبو طلحة بين يَدَي رسول اللَّه ﷺ مُجَوِّبٌ عليه بحَجَفة (١)، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النّزْع (٢)، كسرَ يومئذٍ قوسين أو ثلاثًا. وكان الرَّجل يَمُرُّ معه جُعْبةٌ من النَّبل، فيقول: "انْثُرْها لأبي طلحة". قال: ويُشرف النّبيُّ ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأُمّي، لا تشرِفْ يُصِبْك سهمٌ من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيتُ عائشة بنت أبي بكر وأُمَّ سُليم وإنّهما لمُشَمِّرتان، أرى خَدَمَ سُوقهما، تُنْقِزان القِرَب على مُتونهما، تُفْرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتُفرغانه في أفواه القوم. ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إمّا مرّتين وإمّا ثلاثًا (٣).

والخدَم: الخلاليل.

وتُنْقزان القِرَب: تحملانها (٤).

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن أنس:

أنّ أبا طلحة كان يرمي بين يَدَي رسول اللَّه ﷺ يومَ أُحد والنّبِيُّ ﷺ خلفَه يتَتَرّسُ به، وكان راميًا، وكان إذا رمى رفع رسولُ اللَّه ﷺ شَخْصَه ينظرُ أين يقَعُ سهمُه، ويرفعُ أبو طلحة صدَرَه ويقول: هكذا، بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللَّه، لا يصيبك سهم، نحري دونَ نحرك. وكان أبو طلحة يَشورُ نفسَه بين يدي رسول اللَّه ﷺ ويقول: إنِّي جَلْدٌ يا رسول اللَّه،