جامع المسانيد لابن الجوزي
أن عثمان قال لابن عمر: اقضِ بين النّاس. فقال: لا أقضي بين اثنين، ولا أؤمُّ رجلين، أما سمعتَ النبيّ ﷺ يقول: "من عاذ باللَّه فقد عاذ بمَعاذ" قال عثمان: بلى، قال: فإنّي أعوذُ باللَّه أن تستعمِلَني، فأعفاه وقال: لا تُخبر بهذا أحدًا (١).
(٥٢٨٧) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: حدّثنا عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد قال:
دعا عثمان ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فيهم عمّار بن ياسر فقال: إنّي سائلكم، وإنّي أحبُّ أن تَصْدُقوني، نَشَدْتُكم باللَّه، أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ كان يُؤْثِرُ قريشًا على سائر النّاس، ويؤثِرُ بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيحَ الجنّة لأعطيْتُها بني أُميّة حتى يَدخلوها من عند آخرهم.
وبعث إلى طلحة والزُّبير فقال: ألا أُحَدِّثُكما عنه - يعني عمّارًا:
أقبلتُ مع رسول اللَّه ﷺ آخذًا بيدي نمشي في البطحاء، حتى أتى على أبيه وأُمّه وعليه يُعَذَّبون، فقال أبو عمّار: يا رسول اللَّه، الدَّهرَ هكذا؟ فقال النبيُّ ﷺ: "اصْبر" ثم قال: "اللهمّ اغفِرْ لآل ياسر، وقد فَعَلْتَ" (٢).
(٥٢٨٨) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أرطاة -يعني ابن المنذر- قال أخبرني أبو عون الأنصاري:
أن عثمان بن عفّان قال لابن مسعود: هل أنت مُنتهٍ عفّا بلَغَني عنك؟ فاعتذر بعضَ العذر، فقال عثمان: ويحَك، إني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ وحفظتُ، وليس كما سمعتَ، إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "سيُقْتَلُ أميرٌ ويَنْتَزي مُنْتَزٍ" (٣) وإنّي أنا المقتول وليس عمر، إنما قتلَ عمرَ واحدٌ، وإنّه يُجْتَمعُ عليّ (٤).